ابن الجوزي
5
زاد المسير في علم التفسير
شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ( 3 ) قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) : سبب نزولها : أن الله تعالى لما بعث محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) أنكرت الكفار ذلك ، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . فنزلت هذه الآية . والمراد بالناس هاهنا : أهل مكة ، والمراد بالرجل : محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى ( منهم ) : يعرفون نسبه ، قاله ابن عباس . فأما الألف فهي للتوبيخ والإنكار . قال ابن الأنباري : والاحتجاج عليهم في كونهم عجبوا من إرسال محمد ، محذوف هاهنا ، وهو مبين في قوله : ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) أي : فكما وضح لكم هذا التفاضل بالمشاهدة فلا تنكروا تفضيل الله من شاء بالنبوة . وإنما حذفه هاهنا اعتمادا على ما بينه في موضع آخر . قال : وقيل : إنا عجبوا من ذكر البعث والنشور لأن الإنذار والتبشير يتصلان بهما ، فكان جوابهم في مواضع كثيرة تدل على كون ذلك مثل قوله : ( وهو أهون عليه ) وقوله : ( يحيها الذي أنشأها أول مرة ) . وفي المراد بقوله : ( قدم صدق ) سبعة أقوال : أحدها : أنه الثواب الحسن بما قدموا من أعمالهم . رواه العوفي عن ابن عباس ، وروى عنه أبو صالح قال : عمل صالح يقدمون عليه . والثاني : أنه ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال أبو عبيدة : سابقة صدق . والثالث : شفيع صدق ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم يوم القيامة . قاله الحسن . والرابع : سلف صدق تقدموهم بالإيمان ، قاله مجاهد ، وقتادة . والخامس : مقام صدق لا زوال عنه ، قاله عطاء . والسادس : أن قدم الصدق : المنزلة الرفيعة . قاله الزجاج .